الاسم: مسلم عربي
البلد: السعودية
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,عام,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | يوليو 2011 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 | 31 | |||||

الحرية هي التوحيد
(2)
![]()
بقلم د. حاكم المطيري
ثبت بما ذكرناه في المقال الأول من أن الإسلام إنما جاء من أجل تحرير الإنسان تحريرا شكليا ماديا من الرق وهو العبودية الصورية وكذلك تحريره معنويا وروحيا من كل أشكال العبودية لغير الله تعالى بل جعل القرآن هذا التحرير المعنوي غاية التوحيد وأصل الدين كما في قوله ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) ([1]) وهذه الربوبية فسرها القرآن بالطاعة والخضوع لغير الله كما في قوله ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) ([2]) ومعلوم أنهم لم يعبدوهم وإنما أطاعوهم وخضعوا لسلطانهم الديني برضاهم واختيارهم دون إكراه فكان ذلك الخضوع الطوعي هو عبادتهم واتخاذهم أربابا وهكذا فسرها النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم عندما قال (يا رسول الله إننا لم نعبدهم) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ألم يكن يحرمون عليكم الحلال ويحلون لكم الحرام فتطيعوهم ؟) قال بلى! فقال النبي (فتلك عبادتهم) فقد كان أهل الكتاب عبيدا لأحبارهم ورهبانهم الذين صاروا أربابا لخضوع الناس لسلطانهم الروحي دون أن يشعر أهل الكتاب بهذه العبودية المعنوية التي هي من الشرك بالله الذي حرمه الإسلام تحريما قاطعا لمناقضته للتوحيد وهو إفراد الله وحده بالطاعة والخضوع وهذا أيضا هو معنى ربوبية فرعون الذي قال (أنا ربكم الأعلى) ([3]) أي أنا السيد الذي له عليكم حق الطاعة المطلقة والخضوع المطلق وذلك لسلطانه الدنيوي والعرب تطلق على السيد اسم الرب كما قال الحارث بن حلزة اليشكري في معلقته في شأن ملك الحيرة :
وهو الرب والشهيد على يوم الحيرين والبلاء بلاء
ولهذا قال فرعون ليثبت ربوبيته هذه ( أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي) ([4]) فرأى فرعون أن كون ملك مصر له يجعل له حق الطاعة المطلقة على الشعب المصري وقد سمى القرآن تلك الدعوة الفرعونية ربوبية وإلهية كما في قوله لموسى: (لأن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين)([5]) ومعلوم أنه لم يطلب من موسى إلا طاعته وعدم معارضته لا عبادته بالمفهوم الاصطلاحي لمعنى العبادة وقد كان بنو إسرائيل في مصر موحدين على دين إبراهيم وإسحاق ويعقوب ولم يكونوا يعبدون فرعون وكذا أهل مصر كانت لهم أوثانهم ودياناتهم ومعابدهم وإنما كانت ربوبية فرعون وإلهيته التي ادعاها لنفسه هي ما فرضه على الناس من الطاعة المطلقة له وعدم معارضته واستبداده بالأمر واستذلاله للشعب ولهذا قال للسحرة الذين آمنوا بموسى (أأمنتم له قبل أن آذن لكم) ([6]) فلم تكن المشكلة في نظره أن يؤمنوا بموسى بل المشكلة هي أنهم آمنوا قبل أن يأذن لهم وهو الملك الذي له الطاعة عليهم؟!
وقد صدق على فرعون أنه جعل من نفسه ربا وإلها لسلطانه الدنيوي وصدق على أهل مصر وبني إسرائيل أنهم جعلوا من أنفسهم عبيدا لخضوعهم لفرعون وطاعتهم المطلقة له كما في قول موسى له: (وتلك نعمة تمنّها علي أن عبّدت بني إسرائيل)
الحرية هي التوحيد
(1)

بقلم د. حاكم المطيري
سألني بعض الأخوة : لم كل هذا الاهتمام بالحرية في مقالاتك وكل هذه العناية بها ولم لا تكون الشريعة والتوحيد هو الهدف والغاية ؟
فقلت له : هناك سببان لهذا الاهتمام :
أما الأول فلأن تحقيق الحرية غاية شرعية في حد ذاتها بل الحرية من أشرف مقاصد كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) فالعبودية إنما هي لله ثم الخلق بعد ذلك أحرار مع من سواه فالخضوع والطاعة والرغبة والرهبة هي لله وحده الذي له الخلق والملك والأمر والحكم كما قال تعالى ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) وقد فسر النبي معنى الربوبية هنا بطاعة الرؤساء والأحبار والرهبان والخضوع لهم وجاء في الحديث (إنما السيد الله ) فهو الذي له السيادة المطلقة فإذا كان السيد هو الله وهو الملك والرب والحاكم فليس للخلق على بعضهم سيادة ولا طاعة ولا حكم ولا خضوع إلا بإذن الله وهذا هو معنى الحرية الإنسانية وقد تقرر في الشريعة قاعدة (الأصل في الإنسان الحرية) وأما الرق فهو طارئ يجب العمل على التخلص منه إذ أكثر الأحكام الشرعية وأجلها وأشرفها منوطة بالحرية كالإمامة العامة والجهاد والجمعة والجماعة والحج والزكاة فكلها يشترط فيها الحرية وتسقط في حال العبودية والاسترقاق ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتحرير رقيق العرب فقام عمر بتحرير كل عربي تم استرقاقه في الجاهلية ودفع ثمن ذلك من بيت المال فكان العرب أول أمة في التاريخ الإنساني تتخلص من الرق بشكل نهائي ومن جميع أشكاله وتحققت فيهم الحرية بنوعيها المعنوية والصورية ولم يبق فيهم عبد ولا رقيق منذ عهد عمر وإنما بقي الرقيق من غير العرب لكون الأمم الأخرى تسترق أسراها في الحروب فكان العرب الفاتحون يعاملونهم بالمثل إذ الاسترقاق أهون من القتل ومع ذلك جعلت الشريعة تحرير الرقيق عموما من أفضل القربات وكفارة لبعض المحظورات سواء كان الرقيق مسلمين أو غير مسلمين بل أمر القرآن بتحريرهم من بيت مال المسلمين وأوجب على السادة مكاتبة من يريد فداء نفسه منهم ومساعدتهم بالمال كما قال تعالى ( وكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) كل ذلك يؤكد مدى عناية الشريعة بحرية الإنسان وتحريره من كل أشكال العبودية لغير الله تحريرا ماديا ومعنويا ولهذا قال عمر كلمته الخالدة دفاعا عن قبطي مسيحي ظلمه بعض الأمراء( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) فسمى عمر الظلم استعبادا مع أن القبطي لم يكن عبدا ولا رقيقا بل كان حرا إلا أن استذلاله وظلمه استعباد معنوي له فالعرب تسمي كل تذلل وخضوع للغير عبودية وإن كان الخاضع لغيره حرا في نفسه إذ هي حرية صورية شكلية ولهذا قال ربعي بن عامر لرستم ( إن الله بعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد) ومعنى عبادة العباد أي الخضوع والطاعة للملوك والرؤساء والأحبار والرهبان ومنه قول موسى لفرعون (وتلك نعمة تمنها علي أن عبّدت بني إسرائيل ) ولم يكن بنو إسرائيل رقيقا لفرعون بل كانوا أحرارا غير أنهم لما كانوا خاضعين لحكمه مستسلمين لظلمه صدق عليهم أنهم عبيد لا أحرار بل جعل الإسلام هذه الحرية المعنوية من أصول الدين وقطعياته فلا عبودية إلا لله ولا سيادة إلا لله ولا طاعة إلا لله ولا خضوع ولا تذلل إلا له وحده بينما جعل العبودية الصورية الشكلية وهي الاسترقاق من فروع الأحكام الفقهية وذلك لعظم خطر الحرية المعنوية وشدة أثرها على النفس البشرية والمجتمعات الإنسانية ولهذا كانت عناية القرآن بتحرير الإنسان من كل أشكال العبودية المعنوية لغير الله كالخشية والخوف والرغبة والرهبة والطاعة والتذلل والخضوع أشد من عنايته بالحرية الصورية التي يفتقدها الرقيق إذ هذه فرع وتلك أصل فتحرير الإنسان من العبودية والخضوع والتذلل لغير الله من أصول الدين بل أشرف غاياته وهو أساس التوحيد الذي جاء الرسل لتحق
ربيع الثورات العربية وإمكانات التغيير

د.عبدالكريم محمد العامري
يقدم ربيع الثورات العربية بياناً لبعض ساسة الحكم علي امتداد الوطن العربي ولمن حولهم، إن ما يجري حالياً من ثورات ليست أمراً عابراً، كما هو حال الثورات العسكرية التي حدثت قبل نحو ستين عاماً .
بدءاً يحسن تأكيد أن هذا المقال لا يدعي احتكار حقيقة فهم طبيعة الثورات العربية ولكنه محاولة في اتجاه ذلك الفهم . هناك دلائل واضحة على أن ربيع الثورات العربية يعلن أن الأمة تشهد ميلاد فجر جديد، فجر يعلن بوضوح أن أنظمة حكم الفرد قاربت على نهايتها . فجر يعلن أن ليل تغييب المواطن العربي عن حكم نفسه يوشك على الرحيل . لقد شاخت أنظمة الحكم المطلق في الوطن العربي والعالم غير مأسوف عليها، شأنها في ذلك شأن الأنظمة التي سبقتها في بقية أنحاء العالم .
وبذلك يتعين على أولئك الساسة التحرك سريعاً نحو إصلاح جذري، أو عليهم المكابرة ثم الرحيل، تلك سنن الله في خلقه سواء كانوا بشراً أو أنظمة حكم .
احتاجت الأمة لأكثر من أربعة عشر قرناً لإزاحة “الملك العضوض”، وهاهو “الليل الطويل” قد “انجلى” وبشائر الفجر تبدو مشرقة وضاءة .
دلائل ذلك التغيير الحتمي كثيرة، منها ما يتعلق بطبيعة الثورات نفسها، ومنها مايتعلق بالقوى السياسية المسيطرة .
طبيعة هذه الثورات ومسبباتها تجعل منها ثورات عابرة للحدود، كما تجعل منها حبلى بالتغييرات الجذرية، هي ثورات وليدة قوى شبابية تشكلت خلال فترة وجيزة . عمرها لا يتجاوزعمر مواقع التواصل الإلكتروني .
امتلكت هذه الثورات قوة تعبوية هائلة بفضل التطور التكنولوجي، فاقت في ذلك القدرة التي امتلكتها الدولة واحتكرتها لسنين طويلة .
من عناصر قوة الثورات الحالية أنها غير “مؤدلجة” أي أنها ليست مرتبطة بفكر سياسي أو ديني .
كذلك فهي ثورات غير طبقية، بمعنى أنها لم تتولد إثر صراع طبقي، هي ليست ثورات طائفية أو عرقية . لقد انضوت تحت لوائها طوائف المجتمع كافة .
وأخيراً فإن من طبيعتها أنها ثورات سلمية، سلاحها صدور عارية، باستثناء الثورة الليبية التي فرض عليها السلاح فرضاً .
هذا عن طبيعة هذه الثورات، أما عن مسببات انطلاقها فهي بسيطة تعتلج في صدر كل مواطن عربي من المحيط الي الخليج: رغبة الشعوب في حكم نفسها بنفسها من خلال انتخابات حرة .
في مقابل هذه الثورات تقف قوى سياسية استنفدت أسباب وجودها
الطائفية تتحالف مع الاستبداد

بقلم الاعلامي علي الظفيري
ثورة 25 يناير.. قصة قصيرة
بقلم د.جلال أمين
قبل تنحى حسنى مبارك كرئيس جمهورية ببضع سنوات، بدأت الحملة التى شنها أنصاره للتمهيد لتوريث الحكم لابنه جمال، وقلق الناس قلقا شديدا من أن يتحول هذا المخطط الشيطانى إلى حقيقة: أن يأتى بعد هذا الحكم الفاسد الطويل الذى استمر أكثر من ربع قرن، حكم آخر يشبهه قد يستمر مدة مماثلة أو أطول بسبب صغر سن الابن. سُئل حسنى مبارك حينئذ أكثر من مرة، عما إذا كانت فكرة التوريث حقيقية، وكان يجيب دائما إجابات تثير الغيظ، منها قوله إن ابنه لم يحادثه فى الأمر، أو أن هذا الكلام سابق لأوانه.. إلخ.
مثل هذه الإجابات جاءت فى حوارات منشورة بالصحف وتداولتها وسائل الإعلام، ولكن كانت هناك إجابة أخرى، أكثر إثارة للحنق والغيظ، سمعها بعض المقربين منه، وتداولها الناس أيضا وإن لم تنشر فى وسائل الإعلام وأنا شخصيا أصدق صدورها عنه لأنها تتفق مع طريقته فى الكلام والتفكير، التى ظهرت فى عشرات الأحاديث والتعليقات المنقولة عنه، سواء ما نشر منها وما لم ينشر.
رُوى عنه أنه قال عندما سئل عن حقيقة مشروع التوريث: «وما الذى تظنون أنى أرغب فى توريثه له؟ إنها خرابة!».
كانت هذه الجملة تشبه مثلا تعليقه على عزم بعض فئات المعارضة إنشاء برلمان مواز، بعد انتخابات 2010 الأخيرة التى زورت تزويرا كاملا، إذ اكتفى بقوله: «خليهم يتسلوا!» كما يتفق هذا التعليق وذاك مع موقفه من حادث غرق العبارة الذى أودى بحياة أكثر من ألف مصرى أثناء عودتهم من السعودية، إذ لم يجد ضرورة للذهاب إلى مكان الحادث ولا صدرت عنه كلمة لتعزية أهالى الضحايا، بل ذهب بعد الحادث مباشرة للتفرج على مباراة لكرة القدم.
ويتفق مع موقفه من أحداث العنف بين المصريين والجزائريين فى أعقاب مباراة أخرى لكرة القدم، إذ لم يبد منه ما يدل على أى قلق لما يمكن أن يحدث من تدهور فى علاقة مصر بالجزائر.. إلخ.
كان رجلا مدهشا من أكثر من ناحية. ضعيف القدرة على الإحساس بما يشعر به المصريون، وعاجزا عن التمييز بين حادث عابر ومصيبة قومية، ولا يفهم أنه إذا كانت مصر قد أصبحت «خرابة» بالفعل، فلابد أن يكون هو المسئول الأول عن ذلك، سواء قام بتوريثها لابنه أو لم يقم.
ولكن لابد من الاعتراف، بعد كل هذا، بأنه لو كان مخطط التوريث قد تم بالفعل، لكانت حالة مصر، عندما يتسلمها الوريث، قريبة فعلا من حالة الأرض الخراب.
ذلك أنه منذ أن تم التنحى بالفعل فى 11 فبراير الماضى، لم تنقطع الاكتشافات عن أشياء غاية فى السوء، لم نكن ندرى بها قبل التنحى، أو لم نكن نتصور أنها على هذه الدرجة من السوء.
فلم يمض يوم أو يومان على شعورنا بأن الثورة قد حققت غرضها الأساسى، حتى تفجرت مظاهرات من عمال وموظفين ومهنيين يطالبون بتحسين أحوالهم. وفى كل مظاهرة أعلن المتظاهرون عن وقائع فساد يعرفونها، ويستطيعون إثباتها بسهولة، ويطالبون بسببها بعزل رئيسهم.
ثم تفجرت مطالبات فى الدور الصحفية والتليفزيونية بعزل رؤسائها وكشفت عن تجاوزات خطيرة فى استعمال السلطة فى هذه المؤسسات، وعن فروق خيالية يصعب أن يتصورها العقل بين ما يتقاضاه بعض المحظوظين من المقربين لرئيس الصحيفة أو التليفزيون، وبين سائر الموظفين.
ثم اشتعلت حرائق فى مراكز أمن الدولة فى أماكن متفرقة من مصر، قيل إن الغرض منها التخلص من وثائق خطيرة، تتضمن وقائع تعذيب وتلصص غير مشروع على الناس. ثم قامت مظاهرات واعتصامات فى إحدى الكليات الجامعية تطالب بعزل العميد فورا بسبب انتمائه لبعض مراكز الفساد فى العهد البائد، وعدم جواز استمراره عميدا بعد أن سقط ذلك العهد.
وما إن سمع الطلبة والموظفون فى كليات جامعة أخرى عما فعله الطلبة فى الكلية الأولى حتى تظاهروا بدورهم لأسباب مماثلة، ثم تصاعدت المطالبات إلى طلب عزل مديرى الجامعات لنفس الأسباب.
شعر بعض من أصابتهم أضرار شديدة من مسئول أو آخر من المسئولين فى العهد القديم فأن هذه هى فرصتهم للمطالبة بحقوقهم الضائعة، إذ مادام الجميع يتظاهرون ويطالبون، فلماذا يسكتون هم ولا يطرقون الحديد وهو ساخن؟ هكذا تجمع فى كل يوم أمام رئاسة مجلس الوزراء ومجلس الشعب مجموعات مختلفة من الرجال أو النساء، يطالبون إما بالتعيين أو التثبيت بعد طول الإصرار على إعطائهم عقودا مؤقتة، لا تعطيهم حقا فى المعاش أو التأمين الصحى، أو يطالبون بالالتفاف إلى حقوق المعاقين، أو بإنشاء طريق طال الوعد به دون أن ينشأ.. إلخ.
أثناء ذلك وقع حريق فى كنيسة بقرية أطفيح فاحتج الأقباط بشدة، وطالبوا جهات الأمن بالقبض على الجناة، وبإعادة بناء الكنيسة ثم توالت حوادث الشجار بين مسلمين وأقباط قتل فيها البعض، وقطعت أذن لأحد الأقباط.. إلخ ثم تعدد تبادل الإهانات بين المسلمين والأقباط، فخطب أحد السلفيين واصفا التصويت على تعديل الدستور، بأنه يشبه الغزوات الإسلامية الأولى، ودعا من لا يعجبه انتصار الموافقين على التعديلات الدستورية على المعترضين، إلى ترك الأرض المصرية والهجرة إلى بلاد أخرى إذا شاءوا.
ثم صدرت تعيينات المحافظين الجدد فاعترض أهل قنا على محافظهم الجديد بسبب ما اعتبروه تاريخا غير مشرف ومعاديا لأهداف الثورة، وامتد غضبهم إلى حد قطع خط السكك الحديدية بين قنا والأقصر، وعجز قنا عن الحصول على بعض الضروريات التى تأتيها من محافظات أخرى وأثناء ذلك تصارع أحد المتظاهرين فقال إن سبب عدم الرضا على المحافظ الجديد أنه قبطى، وأنهم يريدون محافظا مسلما بدلا منه.
لم يعد إذن يحل يوم جديد حتى تقرأ فى الصحف وتسمع وترى فى التليفزيون عن مظاهرة جديدة، أو شجار جديد، أو عن حادث جديد للفتنة الطائفية، أو عن بلاغ عن واقعة فساد جديدة لم تكن معروفة من قبل، أو إضافة اسم جديد للتحفظ عليهم أو الممنوعين من السفر، أو إلى من جرى اعتقاله بالفعل بسبب نوع آخر من الفساد والتبديد… إلخ.
●●●
طرأت بذهنى الصورة المفزعة الآتية: رجل كان يملك قصرا بديعا ورثه عن أجداده الأثرياء، واسع الأرجاء، وتحيطه حديقة غناء، ومؤثث تأثيثا رائعا، ويعيش فيه مع زوجته وأولاده، ولكن اضطرته ظروف غير متوقعة إلى تأجيره لبضع سنوات لمستأجر لم يكن معروفا له من قبل، ثم ظهر أن له مشروعا شيطانيا ينطوى على تحويل القصر إلى مصدر ربح وفير له، ولو اقتضى الأمر تحويل القصر إلى خرابة. فبمجرد أن وضع المستأجر يده على القصر حتى بدأ يتخذ من الإجراءات ما من شأنه أن يمنع المالك إلى الأبد من العودة إلى بيته.
واستعان فى ذلك بمجموعة من المحامين قليلى الذمة، قادرين على تزوير أى عقد، كما استورد عددا من كلاب الحراسة شبه المتوحشة للقفز على أى شخص يحاول الاقتراب من البيت.
ثم بدأ تنفيذ المشروع الشيطانى، إذ
الدولة الرعوية

علي فخرو
لا يمكن للدولة الرعوية، دولة الرعية لا المواطنين، إلاُ أن تولٍّد جماعات طفيلية انتهازية تمارس التملق والنفاق والكذب. وتصل هذه الظاهرة إلى أقصى تألقها في دول البترول العربية الرًّيعية وذلك بسبب توفُّر الثروة البترولية الهائلة التي أصبح أمر صرفها وتوزيعها أو منعها في يد سلطة الحكم واستقرًّ بمرور الزمن كعرف تاريخي.
> في مثل هكذا ظروف لابدًّ أن يفتٍّش الطامعون في ألف طريقة وحيلة وحركات رمزية لجذب انتباه مالك الثروة لوجودهم كحاشية خدمات وولاءات شخصية واستزلام. ويشعر الإنسان أحياناً بأنه يعيش في خيمة سيرك للأقزام، لا في مجتمع المفروض أن يعجٌّ بحيوية الحياة الحرَّة وبعبق كبرياء الكرامة الإنسانية. هذا الجو الاجتماعي الفاسد لا يمكن إلاً أن يقود إلى إستعمال أدوات النفاق والرٍّياء والمدح المبتذل. أما المقبض الذي يصلح لتشغيل كل تلك الأدوات فهو مقبض الكذب. وتتمثًّل تلك الأدوات أكثر ما تتمثًّل في إعلانات التهاني والشكر والمديح المبتذلة في وسائل الإعلام المختلفة، وعلى الأخص الصحف، وذلك في مناسبات شخصية متواضعة أو بمناسبة القيام بالواجبات العامة. وإلاُ فما معنى أن تمتلئ الصحف بإعلانات أو لافتات تشكر مسؤولاً قام بواجبه الإداري الطبيعي وزار منطقة ليتعرف على مشاكلها أو زار مشروعاً ليتأكًّد من حسن سيره؟ ما معنى أن يشكر الوزراء رئيسهم لأنه حضر احتفالاً أقيم في الأصل تحت رعايته؟ ما معنى أن توضع المئات من إعلانات التهنئة لنجاح أبناء وبنات المسؤولين نجاحاً عادياً في مؤسسة ينتمون لها أو لحصولهم على جائزة في مسابقات أو ألعاب أو استعراضات محلية أو إقليمية بالغة المحدودية والتواضع؟ ما معنى أن يتراكض الطامعون لنشر إعلانات تهنئة لشركة أو مؤسسة عامة حصلت على شهادة ‘تميز’ أو ‘سبق’ يعرف القاصي والدَّاني أنها معروضة للبيع والشّراء من قبل عشرات المؤسسات الدولية التي تتلاعب بالإحصاءات والمقاييس وبالحاجات النفسية المصطنعة الكاذبة للبشر ولمؤسسات البشر؟
> والواقع أنه من المؤكد أن المسؤولين وأصحاب المكانة والثروة وقادة

مطلوب فاعل خير لشراء جزيرة

بقلم محمود المبارك









